ابن إدريس الحلي
11
المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان
وقوله « ولا يلتفت منكم أحد » قيل : في معناه قولان : أحدهما : قال مجاهد : لا ينظر وراءه أحد ، كأنهم تعبدوا بذلك بالنجاة بالطاعة في هذه العبادة . والاخر قال أبو علي : لا يلتفت منكم أحد إلى ماله ولا متاعه بالمدينة وليس المعنى لا يلتفت من الرؤية ، كأنه أراد أن في الرؤية عبرة فلم ينهوا عنها ، وانما نهوا عما يفترهم عن الجد في الخروج من المدينة . فصل : قوله « فَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا جَعَلْنا عالِيَها سافِلَها » الآية : 82 . قيل : في معنى « سِجِّيلٍ » ثمانية أقوال : أحدها - أنها حجارة صلبة ليست من جنس حجارة الثلج والبرد . وقيل : هو فارسي معرب سنك وكل ، ذكره ابن عباس وقتادة ومجاهد وسعيد بن جبير . وقال الفراء : من طين قد طبخ حتى صار بمنزلة الأجر . سادس الأقوال من السجل وهو الكتاب ، فتقديره من مكتوب الحجارة ، ومنه قوله « كَلَّا إِنَّ كِتابَ الفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ . وما أَدْراكَ ما سِجِّينٌ . كِتابٌ مَرْقُومٌ » « 1 » وهي حجارة كتب اللَّه أن يعذبهم بها ، اختاره الزجاج . وقوله « مسومة » يعني : المعلمة ، وذلك لأنه جعل فيها علامات تدل على أنها معدة للعذاب فأهلكوا بها . وأصل المسومة السيماء وهي العلامة ، وذلك أن الإبل السائمة يختلط في المرعى ، فيجعل عليها السيماء لتمييزها . فصل : قوله « ولا تَنْقُصُوا الْمِكْيالَ والْمِيزانَ إِنِّي أَراكُمْ بِخَيْرٍ » الآية : 84 . قوله « اني أراكم بخير » يعني : برخص السعر ، وحذرهم من الغلاء . والنقصان أخذ الشيء عن المقدار ، والزيادة ضم الشيء إلى المقدار ، وكله خروج عن المقدار ونقصه عنه .
--> ( 1 ) . سورة المطففين : 7 - 9 .